مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها دونالد ترامب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، يتصاعد القلق الدولي حول مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ويطرح هذا التطور سؤالًا ملحًا: كيف يمكن إعادة تشغيل هذا الشريان الحيوي إذا استمر الإغلاق أو واصلت طهران التحكم بحركة العبور؟

 

وفي قراءة تحليلية نشرتها نيويورك تايمز، استعرضت الكاتبة كاترين بينهولد تحليلًا أعده الكاتب جيم تانكرسلي، خلص إلى أن هناك أربعة خيارات مطروحة للتعامل مع الأزمة، إلا أن التحدي لا يقتصر على استمرار الحرب، بل يرتبط بطبيعة المضيق ذاته، وتشابك المصالح الدولية فيه، وصعوبة فرض أمن دائم ومستقر.

 

مرافقة بحرية.. حماية مكلفة بلا ضمانات كاملة

 

يقوم الخيار الأول على مرافقة السفن التجارية بقطع بحرية عسكرية، وهو مقترح تدفع به فرنسا، بينما تدعو الولايات المتحدة حلفاءها، خصوصًا في أوروبا واليابان، إلى حماية السفن التي ترفع أعلامهم.

 

غير أن هذا الخيار يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع تكلفته، فضلًا عن محدودية قدرته على ردع جميع أشكال التهديد، خاصة في حال لجوء إيران إلى تكتيكات سريعة مثل الهجمات بالمسيّرات أو الضربات المفاجئة، التي قد تكفي لإرباك شركات التأمين ومالكي السفن.

 

كاسحات الألغام.. خيار محدود بغياب اليقين

 

الخيار الثاني يتمثل في إرسال كاسحات ألغام لتأمين المضيق بعد انتهاء العمليات العسكرية. لكن هذا المسار تحيط به شكوك، إذ يشير مسؤولون عسكريون غربيون إلى عدم وجود دلائل مؤكدة على زرع ألغام بحرية من قبل إيران.

 

وبالتالي، قد يكون هذا الخيار محدود الفاعلية، أو مجرد أداة مساندة ضمن خطة أوسع، بدلًا من كونه حلًا مستقلًا للأزمة.

 

غطاء جوي.. تكلفة مرتفعة وردع غير مكتمل

 

أما الخيار الثالث فيعتمد على توفير حماية جوية عبر الطائرات المقاتلة والمسيّرات، بهدف اعتراض أي هجمات محتملة على السفن.

 

ورغم ما يوفره هذا الخيار من قدرة ردع، إلا أنه يظل مكلفًا بشكل كبير، ولا يضمن الحماية الكاملة، إذ إن هجومًا ناجحًا واحدًا قد يكون كافيًا لتقويض الثقة في سلامة الملاحة عبر المضيق بأكمله.

 

الدبلوماسية.. الخيار الأكثر واقعية والأقل ضمانًا

 

الخيار الرابع، الذي يراه التقرير الأقرب للتطبيق، يقوم على الجمع بين الضغط الدبلوماسي والوسائل العسكرية، من خلال دفع إيران إلى التراجع عن استهداف السفن عبر التفاوض والضغوط الاقتصادية، مع الإبقاء على أدوات الردع جاهزة.

 

ومع ذلك، لا يقدّم هذا المسار ضمانات حاسمة، خاصة في ظل تعثر المفاوضات حتى الآن، وإعلان طهران نيتها الاستمرار في التحكم بحركة المرور داخل المضيق حتى بعد توقف القتال، بل وفرض رسوم على العبور.

 

في ضوء هذه الخيارات، تبدو أزمة مضيق هرمز أكثر تعقيدًا من مجرد صراع عسكري، إذ تتداخل فيها الجغرافيا السياسية مع الاقتصاد العالمي، ما يجعل أي حل مرهونًا بتوازنات دقيقة لا تزال بعيدة المنال.